الشيخ علي الكوراني العاملي

444

الجديد في الحسين (ع)

قال لهم الحسين عليه السلام : إرفعوا رُؤوسَكُمْ وَانظروا إلى منازلكم فِي الجنَّة . فكشف لهم الغطاء ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم ، والحور ينادين : العجل العجل فإنا مشتاقات إليكم ! فقاموا بأجمعهم وسلُّوا سيوفهم ، فقال عليه السلام : إجلسوا رحمَكمُ الله . . فقد جاءت الإشارة للحسين عليه السلام وهاتفه الملك : قل لهم فليرفعوا رؤوسهم ولينظروا ، فشاهدوا أماكنهم في الجنة ، ثم كان المدد تغيير خصائص أجسامهم فلم يحسوا بألم السيوف والرماح والنبال ! وأمام هذه الهدية الربانية رفرفت أرواحهم وأرادوا الرواح من ساعتهم فهدأهم الحسين عليه السلام . 5 . أي جهد بذله هؤلاء الأبرار ، حتى استحقوا هذا المقام العظيم ، وكيف كانوا يعيشون مع الله تعالى ويتعبدون له ، وهم من بلاد متعددة وبيئات اجتماعية متفاوتة ؟ كان الواحد منهم مشروعاً أنشأه الله ورباه ، حتى وصل إلى مرحلة الإثمار في كربلاء . يقول تعالى : وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ . فالورقة التي تسقط من شجرتها لها قانون وإدارة ، فكيف بخيرأهل الأرض مع الحسين عليه السلام كبيرهم وصغيرهم ، ورجالهم ونسائهم ؟ 6 . قالوا عن زاهر مولى عمرو بن الحمق : إنه فارسي مولى لخزاعة ، شاب شجاع ، من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، كان رفيقاً لعمرو بن الحمق في مطاردة معاوية له من الكوفة إلى الموصل . ولما رأى عمرو نفسه محاصراً مريضاً لا بد أن يقبضوا عليه ، وثب زاهر على فرس له جواد وقال لعمرو : أقاتل عنك ؟ قال : وما ينفعني أن تقتل ! أنج بنفسك .